الرئيسية / الادب والشعر / قصص فيها عبرة….

قصص فيها عبرة….

الثعلب الماكر

يحكى أن ثعلبا كان يلتهم حيواناً قد قتله، وفجأة إبتلع قطعة عظم صغيرة فبقيت عالقة في حلقه ولم يستطع إخراجها، أحس هذا الثعلب بألم شديد جدا و أخذ يركض ذهاباً وإياباً باحثاً عن أحد يساعده لكن الجميع رفضوا ذلك….فمن هذا المجنون الذي سوف يغامر و يضع رأسه بين فكي الثعلب المعروف بالغدر ..!!

  • عندها تطرق الثعلب إلى حيلة ذكية حيث صاح بين جميع الحيوانات قائلا : الذي ينجح في إخراج العظمة سأعطيه كل ما يريد و أنا عند عهدي…
    -وافق طائر المالك الحزين بدون تردد فإستلقى الثعلب على جنبه وفتح فكيه إلى أقصى حد، فوضع مالك الحزين رقبته الطويلة داخل حلق الثعلب وبمنقاره حرر العظمة وأخرجها أخيراً،، عندها قال الطائر : هيا أيها الثعلب أعطني ما وعدتني به ، عندها كشّر الثعلب عن أنيابه قائلا : ألا يكفيك أنك قد وضعت رأسك في فمي و أخرجته سليما، أليست هذه جائزة كافية لك

المرأه وجرة السمن

فيما كان يطوف في السوق، إذ مرّت به امرأة تحمل فوق رأسها جرّةً من فخّارٍ قديم.
فقال لها: ماذا تبيعين يا امرأة؟
قالت: أبيع السمن! فطلب أن يُعاين البضاعة بنفسه ويراها بعينيه.
وبينما هي تُنزل جرّة السّمن من فوق رأسها، إذ وقعَ منها بعض السمن على ثيابه! هنا غضب الرجل غضباً شديداً وهدّد وتوعّد، ثم قال لها: أعطيني ثمن الثوب الذي أفسدته يا امرأة!!
اعتذرت منه المسكينةُ ولكن دونما جدوى.
هنا سألته عن ثمن الثوب فقال لها: 1000 درهم!
فقالت له: ومن أين لي بألف درهمٍ ياسيدي؟! ارحمني ولا تفضحني.
وبينما هو يتهدد ويتوعد، إذ أقبل شابٌ عليه ملامح الوقار، فسأل المرأة عن شأنها!!
فقصّت عليه الأمر وبيّنته.
قال الفتى للرجلِ أنا أدفع لك ثمن الثوب، وأخرج ألف درهم وبدأ يعدّها على العلن وأعطاها للرجل.
أخذ النقود وهمّ بالرحيل، ولكن الشاب استوقفه وسأله من جديد:هل أخذت ثمن الثوب؟
أجاب نعم.
قال الشاب: فأعطني الثوب؟
قال الرجل: ولم !؟
قال الشاب: أعطيناك ثمنه فأعطنا ثوبنا!!
قال الرجل: و أسير عارياً!؟
قال الشاب: وما شأني أنا!!
قال الرجل: وإن لم أعطك الثوب؟
قال: تعطينا ثمنه.
قال الرجل: تقصدُ 1000 درهم؟
قال الشاب: لا، بل الثمن الذي نطلبه؟!
قال له الرجل: ولكنك دفعت لي ألف درهم منذ قليل!!
فقال الشاب: والآن أريد ثمنه 2000 درهم.
فقال له الرجل: ولكنّ هذا كثير!!
قال الشاب: فأعطنا ثوبناااا
قال الرجل: أتريد أن تفضحني!
قال الشاب: كما كنت تريد أن تفضح المرأة المسكينة!!!
فقال الرجل: هذا ظلم!
قال الشاب: الآن نتكلم عن الظلم؟!! وما قمت به ألا يسمّى ظلماً (بل هو عين الظلم).
خجل الرجل من فعلته، ودفع المال للشاب كما طلب.
ومن فوره أعلن الشاب على الملأ أن المال هديةٌ للمرأة المسكينة.

أسطورةالحب أعمى

لماذا يقولون أنَّ الحب أعمى ؟

قيل إنه كان في قديم الزمان وقبل أن يكون على وجه الحياة إنسان .. كانت المشاعر تطوف العالم وتشعر بالملل الشديد .
وذات يوم إقترح ( الإبداع ) لعبة وأسماها “الخباية” …
وافق الجميع على الفكرة.!
وصاح الجنون أنا من سيبدأ العدّ ، وأنتم إبدؤوا بالإختفاء ..
ثم إتكأ على جذع شجرة وبدأ بالعدّ

بدأت جميع المشاعر بالاختفاء ..
إختبأ العطاء في غيمة، وأختبأت القسوة في كومة حجارة .. ذهبت الرقة إلى سطح القمر …

والكذب صاح بصوت عالٍ أنا سأختبىء وراء الصخرة ! فذهب وأختبأ بقاع البحيرة..

وصل الجنون بتعداده إلى الستين كانت قد أتمّت جميع المشاعر اختفاءها ماعدا الحب!
وكان هذا غير مفاجئ بالنسبة للجميع فهم يعلمون كم صعب إخفاؤه.
وعندما وصل الجنون بتعداده إلى التسعين قفز الحب فى شجرة ورد صغيرة

إنتهى الجنون من العد ….. وبدأ بالبحث
أول من إنكشف هو الكسل ؛ لأنه لم يبذل جهداً في إخفاء نفسه.. وخرج الكذب مقطوع النفس من البحيرة.. وأشار للرقة أن تأتى من سطح القمر..

ووجد الصراحة وقد تعثرت في مشيها ، وأقبلت السعادة مشرقة المحيّا،
وحضرت الفتنة وقد طالها النعاس..
وجاء الأمل من خلف الغيوم.. وتقدم الحنين بأناقته وعطره الأخّاذ

وجد الجنون كل المشاعر، إلا الحب
وكاد يصاب الجنون بالإحباط واليأس فى بحثه عن الحب.
فانزعج الحسد من الحب وهمس فى أذن الجنون :
إن الحب مختبىء فى شجرة الورد الصغيرة

فأخذ غصناً مليئًا بالشوِك وبدأ بطعن شجرة الورد بشكل طائش
ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب
فقد دخلت الأشواك في عينّى الحب وفقد بصره وصار أعمى !
فظهر الحب وهو يحجب عينيه بيديه والدم يقطر من بين أصابعه…

صاح الجنون نادمًا : يا إلهي ، ماذا فعلُت! و ماذا يجب علّى أن أفعل لأكّفر عن خطئي هذا ؟
فقال له الُحبُّ : لن تستطيع أن تعيد إلّى بصرى مهما حاولت ، لهذا عليَك أن تقودني طول العمر
ومنذ ذلك الوقت أصبح الحب أعمى.. يقودهُ الجنون….

جزاء الصدقة

(الشر الذي تقدمه يبقي معك، والخير الذي تقدمة يعود اليك )
يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميات تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي فقير يمر ليأخذه. وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”. كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”، بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة:“كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟” في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت ” سوف أتخلص من هذا الأحدب!” ، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها في الارتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”.. قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة. كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولسنوات عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا بالباب!! كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله!! وأثناء إعطاءه لي قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي اكبر كثيرا من حاجته”. بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا!!لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته. لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”..

المحزم

قصة حقيقية يرويها شيخ كبير بالسن من قبيلة مطير؛ يقول:
كنا في حدود عام 1370هـ رعاة إبل نجوب الصحراء. وصادف ذات رحلة أن اقتربت مؤنتنا على النفاذ، ونحن آنئذ بالقرب من مدينة عنيزة. ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏

كنا مجموعة رعاة ولم يكن مع أحد منا ريال واحد، وأيضًا – لسوء الحظ – لم يكن معنا ما نقايض به؛ كأن نشتري تمرًا بسمن، أو أقطًا.

اتفق الجميع على أن أنزل وحدي إلى عنيزة، وأن ألتمس أحدًا من تجارها يقرضنا إلى حين ميسرة.

نزلت سوق عنيزة، وبدأت أتفرَّس وجوه الرجال أصحاب الدكاكين، بحثًا عن تاجر أتوسم فيه المرونة في ذلك الزمن الشحيح ..!!

هفت نفسي إلى رجل منهم ، توسمت في سيمائه الخير والمرونة، فسلّمت عليه، ثم قصصت عليه خبري وخبر جماعتي.

قال التاجر: لو كنتَ وحدك لأعطيتك ما يكفيك، ولكنكم جماعة تحتاج إلى ما لا يقل عن 40 ريالًا، وهذا يضر بتجارتي، فضلًا عن أني لا أعرفك.

احترتُ ما أقول له؛ فحجته قوية، ولا يرضيني أن أضر به، وأنا بدوي تقذفني الصحراء من فج إلى فج، ولا أدري متى سأعود إليه .. ‏عندئذ ألهمني الله أن أذكر محزم الرصاص الذي كنت ألبسه؛ فقلت: خذ هذا المحزم، فيه 10 أمشطة، تساوي 40 ريالًا، هي لك بعها إن لم أعد بعد شهر إليك.

ارتاحت نفس التاجر؛ فقال: اتفقنا، خذ بقيمة 40 ريالًا ما شئت من التمر، وموعدنا بعد شهر: إن عدت، وإلا بعت هذا المحزم، واستوفيت ثمني منه.

أخذت التمر، وعدت إلى رفاقي، ثم – كما العادة – دفعتنا الصحراء إلى بطنها؛ فمضى الأجل الذي بيننا، وقلت في نفسي: الرجل أخذ حقه، فلتطب نفسي.

تقلّبت بي الحياة ظهرًا لبطن، فتركت البداوة، وعملت سائقًا في أرامكو، ثم صرت سائقًا يقوم بتوصيل السيارات الجديدة من الميناء إلى وكالاتها.

بعد قرابة 20 سنة ذهبت بحملة سيارات من الميناء إلى القصيم لإيصال سيارات إلى وكالة المشيقح.
كانت السيارات ذلك الزمن تحتاج إلى التبريد.. (والتبريد هو أن توقف السيارة فترة مع رفع غطاء ماكينتها حتى تبرد).

توقفنا في أطراف عنيزة لتبريد سياراتنا، ونزلت أتريض في بعض بساتينها، لقد تغيّرت عنيزة، ولك أن تتخيل ماذا فعلت الطفرة بالمدن السعودية.

فيما أنا في تلك المزرعة إذ بصاحبها يقترب مني ويسلم علي، فسلمت عليه، وأخبرته أننا مجموعة من السائقين نبرّد سياراتنا، وأني دخلت أتريض هنا.

فقال صاحب المزرعة: قل لأصحابك ألا يطبخوا شيئًا للغداء، وأخبرهم بأنّ غداءهم عندي هنا في المزرعة.
اعتذرت قليلًا فألحّ كثيرًا.
وفيما أنا أتريَّض معه في المزرعة خطرت لي قصة محزم الرصاص وذلك التاجر، فقلت له: يا عم؛ لي عن عنيزة 20 سنة، ولي فيها قصة هي كيت وكيت.

فقال الشيخ صاحب المزرعة: هل تذكر شكل التاجر؟
قلت: لا.
فقال: هل تذكر أمارةً فارقة تذكرك به؟
فقلت: بجوار دكانه نخلة.

فقال الشيخ: وصلت، وأتى الله بك فقد كنت أنتظرك، وكتبت أمرك في وصيتي، وذاك أني بعتُ محزم الرصاص بـ 50 ريالًا، وهذا هو ثمنه الحقيقي، فأدخلت العشرة ريالات لك في تجارتي، وقد نما لك منها شيء.

ثم سحبني من يدي ، وأخذني إلى فضاء واسع في المزرعة مليء بالأغنام وقال: هذه الأغنام كلها لك يا بني من عشرة ريالات قبل 20 سنة.

اعترتني رعشة من أمانته..
فقلت: لا آخذ شيئًا.
فقال: والله لا أتركك.
فقلت: النصيفة بيننا لترضى..
فقال : كما تريد، فقد أزاح مجيئك عني همًّا طويلًا.

قصة الفارس واللص المحتال

يحكى أن فارساً عربياً كان في الصحراء على فرس له ، فوجد رجلا تائهاً يعاني العطش

فطلب الرجل من الفارس أن يسقيه الماء.. فقام بذلك!

صمت الرجل قليلاً ، فشعر الفارس أنه يخجل بأن يطلب الركوب معه

فقال له : هل تركب معي وأقلك إلى حيث تجد المسكن والمأوى؟

فقال الرجل : أنت رجل كريم حقاً شكراً لك كنت أود طلب ذلك لكن خجلي منعني

ابتسم الفارس فحاول الرجل الصعود لكنهم لم يستطع وقال أنا لست بفارس فأنا فلاح لم أعتد ركوب الفرس

اضطر الفارس أن ينزل كي يستطيع مساعدة الرجل على ركوب الفرس وما إن صعد الرجل على الفرس حتى ضربها وهرب بها كأنه فارس محترف

أيقن الفارس أنه تعرض لعملية غدر وسرقة
فصرخ بذلك الرجل اسمعني يا هذا اسمعني

شعر اللص بأن نداء الفارس مختلف عمن غيره ممن كانوا يستجدوا عطفه فقال له من بعيد ما بك

فقال الفارس : لا تخبر أحداً بما فعلت بي رجاء….

فقال له اللص أتخاف على سمعتك وأنت تموت؟

فرد الفارس لا لكنني أخشى أن ينقطع الخير بين الناس

مضى اللص بطريقه ومات الفارس عطشا في الصحراء لكن اللص تاب بعد ذلك على إثر هذه القصة وأخبرها للناس لتصبح حكمة أبدية

حتى في أصعب الظروف حافظ على مبادئك…

الحطاب وابنته مع التاجر والمكر

يحكى أن حطاباً فقيراً كان يذهب بحصانه ليحطب ليطعم نفسه و ابنته وفي إحدى المرات أتى السوق ليبيع حطبه فشاهده زمرة من تجار السوق الماكرين فقال أحدهم و قد كان مشهوراً بذكائه الشيطاني : هل أستطيع شراء هذا الحصان بما يحمله من الحطب بما لا يزيد عن درهمين , فقال رفاقه مستحيل لأن الحصان وحده يزيد ثمنه عن الاربعين درهم , فتراهن التجار على ذلك قسم معه و قسم ينفي ذلك , حينها تقدم التاجر الخبيث من الحطاب و قال له بكم هذا فقال الحطاب بدرهمين , فرد التاجر أتعني أن تبيعني ما أراه بدرهمين ؟ لم ينتبه الحطاب البسيط الى طبيعة السؤال فأجاب نعم على مسمع التجار الآخرين , أخذ الحطاب الدرهمين فإذا بالتاجر يسوق الحصان المحمل بالحطب حينها صرخ الحطاب إلى أين يا رجل لقد بعتك الحطب و ليس الحصان , فرد التاجر بعنف أنه عندما إشترى كان يعني الحصان بما حمل , حينها حدثت مشكلة أدت إلى قدوم رجال الشرطة فأخذوهم جميعاً إلى قاضي دمشق حينها . عندما سمع القاضي الشهود علم أن التاجر احتال على الحطاب , إضطر ليحكم لصالح التاجر لأن الحطاب وافق على البيع ولا يحق له التراجع . حينها عاد الحطاب المسكين إلى بيته حزيناً و حكى لإبنته ما جرى فقالت له لا تحزن يا أبي سيعوضنا الله خيراً منه , مرت أيام و إستأجر الحطاب حصاناً لأنه لا يملك ثمنه و ذهب ليحطب و عندما عاد إلى بيته قالت له إبنته سأذهب معك يا أبي إلى السوق و أنا سأبيع الحطب , انطلق الحطاب و إبنته الى السوق إلى الركن الذي سلب منه حصانه فأشار الحطاب إلى التاجر الذي إغتصب حصانه , فقالت الفتاة لا عليك يا أبي توارى الآن و أنا سأبيع الحطب , حينها بدأ المارة بسؤال الفتاة عن ثمن الحطب فتقول لهم عشرة دراهم , فيرد الناس عليها أنه ما من احد سيشتري حطبك لأنك تطلبين أضعاف السعر المنطقي له , أحدث هذا سخريةً في ذلك الركن من السوق حتى وصل الخبر للتاجر المحتال و رفاقه فقال سأشتريه و تقدم إلى الفتاة و قال لها على مسمع المجتمعين سأشتري ما أرى بالثمن الذي تطلبيه فهل أنت موافقة قالت نعم حينها إبتسم التاجر تلك الإبتسامة الماكرة ومد يده إلى الفتاة ليعطيها العشرة دراهم فنظرت اليها وقالت له هل ما أرى هو ثمن بضاعتي فرد ضاحكاً نعم يبدو أنك لم تشاهدي مالاً مسبقاً , حينها أخرجت الفتاة سكيناً ففزع التاجر و قال لها هل جننت فقالت أريد ثمن بضاعتي يدك والعشرة دراهم , لم تتم البيعة حينها ذهبت الفتاة و أبوها برفقة زمرة صالحة من تجار السوق ممن شاهدوا البيعة إلى القاضي , فرح القاضي عندما سمع القصة لأنه لم ينصف الحطاب في المرة السابقة و إستدعى التاجر و قال له إن خداعك إنقلب عليك أنت مدين لهذه الفتاة بيدك لأن الشهود قالوا أن الفتاة سألتك عندما مددت يدك إليها هل هي و العشرة دراهم ثمن لبضاعتها فأجبت بالموافقة و لا رجعت في البيع , إما أن تقطع يدك أيها المحتال أو أن تفتديها , فقال التاجر الفدية أرحم ودفع للفتاة و أبيها ألف دينار وهي ثروة كبيرة في ذاك الزمان …

كيس المسامير

أعطى أبٌ لابنهِ يوماً كيساً مليئاً بالمسامير وقال له: يا بنيَّ كلّما أهنتَ شخصاً أو ضربتَ شخصاً أو جرحتَ شخصاً فاذهب إلى سورِ الحديقةِ واطرق فيهِ مسماراً!
لم يفهمِ الولدُ لماذا طلبَ والدهُ منهُ ذلكَ! لكنّهُ امتثلَ لأمرهِ وأصبحَ كلّما يَظلمُ أحداً أو يصرخُ بوجهِ أحدٍ أو يجرحُ أحداً فإنّهُ يطرقُ مسماراً في ذلكَ السّور!
ومع مرور الأيّامِ أصبحَ الولدُ أكثرَ تحكُّماً في نفسهِ وانخفضَ عددُ المساميرِ التي يطرقُها إلى أن وصلَ ليومٍ لم يطرق فيه أيَّ مسمارٍ في السُّور! ومن شدّة فرحهِ ذهبَ إلى والده وأخبره بذلك، فقال له: أحسنتَ يا بنيَّ! أنت الآن شخصٌ يتحكم بنفسهِ وأعصابه! لكنَّ مهمَّتكَ لم تنتهِ بعدُ!
هنا استغرب الولدُ وقال: وماذا أفعل ُ بعد ذلك يا أبي؟ قال الأب: مع كلِّ يومٍ يمضي ولا تزعجُ أو تجرحُ أو تظلمُ فيه أحداً انزع مسماراً من ذلك السُّور!
وبالفعل فقد مضتِ الأيامُ واستمر الولدُ في نزع المسامير عن كلِّ يومٍ لا يؤذي فيه أحداً إلى أن وصلَ لليومِ الذي نزعَ فيه آخرَ مُسمارٍ من ذاك السور! فطار مِن الفرح وذهبُ إلى والده يخبرهُ بذلكَ!
هنا أخذَ الأبُ ابنهُ إلى السّور وقال: أحسنتَ يا بنيّ! فأنتَ لم تصبح شخصاً متحكماً في أعصابك فقط! لكنك أصبحتَ شخصاً طيباً لا يؤذي أحداً
ولكن انظر إلى الثُّقوبِ التي خلّفتها تلكَ المسامير في السُّور
لقد استطعتَ يا بنيَّ أن تنزعَ المساميرَ التي طرقتها، ولكنكَ لا ولن تستطيعَ محوَ تلكَ الثقوبِ التي تركتها المسامير
وكذلك هم البشرُ يا بنيَّ حينَ تجرحُ أحدهم فأنتَ تطرقُ مسماراً في قلبه ونفسه
وحتى إن اعتذرتَ وأزلتَ ذلكَ المسمارَ لكنّكَ لن تنزعَ أثره

بل وسيبقى كذكرى مؤلمة في حياةِ ذلكَ الشّخص ما دام على قيد الحياة…


‌‌‌‌‌‌‌‌‌
.


.

شاهد أيضاً

قصيده قم للمعلم

القصيده المشهوره علي المعلم لأامير الشعراء احمد شوقي قم للمعلم قم للمعلم وفه التبجيلا قُـمْ …