الرئيسية / الأسرة / كيف نعالج الكلام البذيء لدى الاطفال ؟

كيف نعالج الكلام البذيء لدى الاطفال ؟

تعد آفة السب والشتم والتلفظ بالكلام الفاحش من الآفات الاجتماعية الخطيرة التي ابتلي بها الكثير من الأفراد، وتفشت بشكل يدعو للقلق الوطن العربي  ,غير أن الملفت للانتباه أكثر، هو أن ظاهرة التلفظ بالكلام الفاحش لم تعد مقتصرة فقط على الكبار أو الشباب فقط، بل بات استعمالها من طرف الأطفال الصغار أمرا عاديا، حيث تجدهم يستعملونها في أي وقت وأي مكان، وعليه أرجع العديد من المواطنين، سبب انتشار هذه الظاهرة بين الأطفال، إلى عدم قيام الأولياء بكامل مسؤولياتهم اتجاه أطفالهم، حيث تجد بعض الأولياء يتركون الحرية لأطفالهم، فيجعلونهم يختارون لباسهم وأكلهم بنفسهم، دون أن يتدخلوا فيهم، وهو ما من شأنه أن يجعلهم يتصرفون كما يريدون، دون خوف أو خجل حيث تشتكي الكثير من الأمهات عن بعض العادات السيئة عند الأطفال وكيفية علاجها، وخصوصاً استخدام الألفاظ البذيئة والمحرجة في كل مكان، و تتساءل الأمهات عن هذه المشكلة وتطرح العديد من الأسئلة حول هذا الأمر .

عندما يبدأ ابنك بتلفظ كلمات نابية محرجة، ينشأ لدى الوالدين شعور بالأسف والألم اتجاه سلوك الابن غير الواعي بما يخرج من فمه من ألفاظ مزعجة . ولا ينبغي تجاهلها أن الألفاظ اللغوية لدى الطفل يكتسبها فقط من خلال محاولته تقليد الغير .

اتفق العديد من الاخصائيين على أن الأسرة هي المؤثر الأول, ثم المخالطة, أما وسائل الإعلام هي الأقل تأثيرًا بالإجماع, ولا يعني هذا انعدام تأثير وسائل الإعلام, لكن المقصود في قضية الألفاظ البذيئة هي الأقل ـ وربما كان تأثير الوالدين والأقران متساويًا لدى بعض الأطفال الصغر ‘من سن 2 ـ 4 سنوات’, صغر سن الطفل, وحبه الشديد لتقليد الآخرين, فالطفل في فترة ‘2 ـ 4’ سنوات يمر بفترة طبيعية, يكتسب فيها من أخوته أو أهله, يستعملها دون إدراك لمعناها.

إن من أكثر ما يعانيه الآباء والأمهات تلفظ أبنائهم بألفاظ بذيئة ويحاولون علاجها بشتى الطرق، ومن أهم طرق العلاج هي توجيه ـ وتخليصه من ذلك السلوك المرفوض. وللوصول إلى هذا لابد من اتباع التالي ,لذا نقدم لكم في السطور التالية بعض النصائح والإرشادات التي ستقودك إلى الطريق الصحيح في التعامل مع طفلك الذي يتلفظ بألفاظ بذيئة  .

1- الرد بشكل غير مبالغ به:

كيف أنسي طفلي الكلام البذيء؟ من الممكن أن ينساه إذا تصرفت بحكمة وهدوء وتروي واجعل ردة فعلك منطقية، فمن الممكن أن يكون طفلك لا يعرف ماذا فعل أو الخطأ الذي ارتكبه، فقد تخيفه ردة فعلك وسيشعره ذلك بالخجل من شيء لا يفهمه، وإذا رأى طفلك ردة فعل مجنونة منك سيدرك أن هذه الكلمة ستلفت انتباهك وستثير غضبك وسيبقى يكررها يجب أن يكون رد الفعل الأول في عدم الضحك مهما كان اللفظ أو الموقف مضحكًا, فالضحك يدفعه إلى التكرار؛

2- لا تتجاهل الأمر:

كما ذكرنا بالنقطة السابقة أن لا نبالغ بردودنا ولكن لا نتجاهلها أيضاً، فالكثير يستخدم أسلوب التجاهل ولكن دون جدوى، يمكن أن يفيد التجاهل في المرة الأولى أو الثانية، ولكن إذا تكرر الكلام البذيء أكثر من ذلك فيجب لفت انتباه الطفل بأن كلامه غير لائق وغير مقبول. و قد يكون التجاهل والتغافل في البدء خير علاج خصوصًا لأطفال ‘2ـ 4’ سنوات, وبعض الأطفال يتلفظون بهذه البذاءات, وإنك لا تفعل فعلهم, ولا تحبين هذا الفعل, وأنه يؤلمك أن يتلفظ بها, فعدم الاهتمام والانفعال يؤثر على الطفل الصغير أكثر من غضب الوالدين الشديد, إذ قد يكون الطفل يحب استثارة الوالدين, ولفت أنظارهم فيفرح بذلك ويصر على هذه الكلمات .

3- إيجاد البدائل:

…يمكن مساعدة طفلك بترك الكلام البذيء من خلال إيجاد بدائل لطيفة للمصطلحات البذيئة، ودع البداية تكون من طرفك، ابدأ باستخدام الألفاظ التي تريد أن يرددها طفلك بدلاً من البذيئة، وبهذا سيبدأ طفلك تدريجياً بترك الكلام السيء. . قل ‘شكرًا’ ومن فضلك و لو سمحت و أتسمح وأعتذر.. يتعلمها ابنك منك .. مهم أن تقولها والأهم كيف تقولها؟ قلها وأنت مبتسم بكل هدوء وبصوت منسجم مع دلالات الكلمة

4- مراقبة ألفاظك:

أنت قدوة لطفلك في كل شيء، فالأسرة هي المؤثر الأول, فإذا ابتعدت عن ألفاظ السباب ابتعد عنه أطفالها, وإن خرجت من أفواههم تأثرًا بأقرانهم ,فقبل البحث عن حلول للعادات السيئة عند الاطفال وكيفية علاجها، يجب أن نراقب تصرفاتنا، فتصرفات طفلك هي مرآة لتصرفاتك، سيطر على ردود أفعالك وألفاظك عند الغضب، وقوم بأخذ نفس طويل والعد لرقم عشرة قبل التلفظ بأي كلمة. اما  إذا كان مصدر الكلام البذيء هو أحد الأقران ولأول مرة فيعتزل عنه فترة مؤقتة, وفي نفس الوقت يغذى الطفل بالكلام الطيب, ويحذر من الكلام السيئ, حتى يتركه, وإذا عاد عاد للاختلاط فإنه يكون موجهًا ومرشدًا للطفل الآخر. أما إذا كانت الكلمات البذيئة قد تأصَّلت عند الطفل فيستخدم معه أساليب الثواب والعقاب, إذا كان الطفل في عمر 4 سنوات فما فوق .

5- مكافأة الطفل:

يمكن استخدام المكافأة كداعم للطفل عند التخلص من الأمور السيئة، ويمكننا أيضاً استخدامها للتخلص من الألفاظ السيئة لدى أطفالنا، فإذا استخدم طفلك ألفاظاً من قائمة البدائل التي دربتيه عليها، يجب عليك مكافئته بشيء يحبه ليستمر بذلك حتى الخلاص منها نهائياً.

 

وعليه فليس من أخلاق المسلم السب أو الشتم لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس المسلم بطعان ولا لعان ولا فاحش)، كما أن الشرع يخرج كل سباب وفحاش عن دينه الإسلامي، وأن الكلام الفاحش يسمح للشيطان بأن يفرق بين الناس، وهو ما يفرض على الأولياء إعادة النظر في أسلوب تربية أطفالهم، للحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة بينهم.

وقد أرجع علماء الدين سبب استفحال هذه الظاهرة اللاأخلاقية في أوساط الناس خاصة عند الأطفال، إلى ضعف الوازع الديني لديهم، زيادة إلى عدم وجود مؤسسات قوية كالأسرة والمدرسة وكذا المساجد وحتى المؤسسات الإعلامية للقيام بواجب التربية السليمة على أسس دينية بحتة، كما أرجع المتحدث سبب الانتشار الكبير لهذه الظاهرة إلى عدم وجود عقوبات صارمة من طرف الأولياء ضد أولادهم، أو انعدام القدرة على معاقبتهم وتأنيبهم•

وأخيراً يجب التذكير بأن الأطفال يتعلمون من الكبار كل شيء، فلنجعل بيئة بيوتنا نظيفة وخالية من التصرفات السيئة والألفاظ البذيئة، دعونا ننشأ جيل نظيف

 

 

 

 

 

 

المصدر : كتب تربية طفل

شاهد أيضاً

إي الخصال الأربع يفضلها الرجل لشريكه حياته

بقلم / الكاتبه أينا الحياني وامضينا العمر معا بحب واخلاص لااخر العمر في طاعه الله …